أبي منصور الماتريدي
580
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ . روى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال : قالت اليهود والنصارى : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أولى بالله منكم ، فأنزل الله - في ذلك - : قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ . وقيل « 1 » : في الله ، يعنى : في دين الله . أي : أتحاجون وتخاصمون في دين الله ؟ ! وقوله : وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ . أي : أتحاجّون في الله مع علمكم وإقراركم أنه ربّنا وربكم بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] . وقوله : وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ . قيل : لنا ديننا ولكم دينكم ؛ كقوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] . ويحتمل : لَنا أَعْمالُنا لا تسألون أنتم عنها ، وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا نسأل نحن عن أعمالكم ؛ كقوله : وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ البقرة : 134 ، 141 ] . [ وقوله : ] وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ . دينا وعملا ، لا نشرك فيه غيره . وقوله : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ . قيل : بل تقولون . وقيل « 2 » : على الاستفهام في الظاهر : أيقولون ، لكنه على الرد والإنكار عليهم ، وذلك أن اليهود قالوا : إن إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وبنيه كانوا هودا أو نصارى . قال الله تعالى : قل يا محمد : أنتم أعلم بدينهم أم الله ، مع إقراركم أنه ربكم ، لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ؟ ! . ومعنى الاستفهام : هو تقرير ما قالوه ، كالرد عليهم والإنكار . وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 121 ) . ( 2 ) قاله البغوي بنحوه ( 1 / 121 ) .